محمد بن عمر التونسي
95
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
صنعت معكم معروفا ، وأرجو أن تكافئونى عليه بتنفيذ وصيتي ، التي أريد أن أوصيكم بها . فقالوا : سمعا وطاعة . فقال للأمين على : إني أوصيك إذا أنا متّ بأن تجمع العساكر كلّهم تحت يدك ، وتوصّلهم إلى إسحاق ولدى بدارفور . فقال : سمعا وطاعة . وقال للأمين حسب اللّه : قد جعلتك أمينا على خزائن أموالي ، إذا أنا متّ توصّلها إلى ولدى . فقال : سمعا وطاعة . وقال للأمين إبراهيم ود رماد : قد جعلتك أمينا على دوابّى وخيلى ، إذا أنا متّ توصّلها إلى ولدى بدارفور . وقال للأب [ الشيخ ] : قد قلّدتك الحريم والعيال والخدم ، إذا أنا متّ توصّلها إلى ولدى . وقال للآخر : قد جعلتك أمينا على أسلحتى وملبوساتى وأولادي ، إذا أنا متّ توصّلها إلى ولدى . فقبلوا منه ذلك بالسّمع والطّاعة ودعوا له بالعافية . ( 89 ) وبكوا لما هو فيه من المرض ، لأنهم أصهاره ما عدا الأب [ الشيخ ] لأنه خصىّ . ثم ذهبوا إلى محلّهم ، وقضى السلطان نحبه وهم غائبون ، وحين توفى أرسلت كنانة إلى اليتيم بسبحة السلطان ومنديله وخاتمه وحجابه ، تعلمه بموته على يد محمد كرّا . وجاء أولئك الوزراء الذين أوصاهم فوجدوه قضى عليه ، فندموا على خروجهم من عنده ، ودبّروا حيلة ، وأجمعوا أمرهم أن يجعلوا السلطان في تخت بعد فتحه ، وإلقاء ما في أمعائه « 1 » وتصبيره ، [ ثم ] يغطّى ويحفّ بالعساكر ، ولا يتركون أحدا يصل إليه . وكلّ من سأل عليه قيل له : مريض ، حتى يصلوا إلى دارفور ، ويسلّموا كلّ ذلك إلى ولده إسحاق الخليفة ، و [ الأب ] الشيخ محمد كرّا أخذ الأشياء المذكورة ، وتوجّه إلى اليتيم ، وقال له : عوّضك اللّه في أخيك خيرا . وأعطاه الخاتم والسّبحة والمنديل ، فتحقّق موت أخيه .
--> ( 1 ) في الأصل : إمائه .